الشيخ فاضل اللنكراني

36

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : إنّه لا يتصوّر وجها لبطلان صلاته ؛ لكونه جاهلا بالحرمة ، وكان في جهله معذورا . وكلامه قدّس سرّه يكون في بادئ النظر صحيحا ، ولكنّه يحتاج إلى الدقّة والتحليل ؛ إذ المفروض هاهنا القول بالامتناع وترجيح النهي عن الأمر ، فلا تكون الصلاة في الدار المغصوبة مأمورا بها أصلا ، وحينئذ إن قلنا : بأنّ صحّة الصلاة تحتاج إلى الأمر وبدونه تكون باطلة فلا بحث في البين ولا إشكال في بطلان الصلاة فإنّها ليست إلّا منهيّا عنها ، وجهله لا يوجب تغيير الحكم إلّا أنّه مانع عن تنجّز التكليف وترتّب استحقاق العقوبة على مخالفة النهي ؛ لأنّه جاهل قاصر . يمكن أن يقول صاحب الكفاية قدّس سرّه : بأنّ صحّة العبادة لا تحتاج إلى الأمر الفعلي ، بل يكفي في صحّتها تحقّق مناط الأمر ، كما قال في مسألة الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن الضدّ أم لا ، بأنّ الصلاة مكان الإزالة صحيحة على القول بعدم الاقتضاء ؛ لتحقّق مناط الأمر فيها ، فيمكن أن يقول هاهنا أيضا كذلك ، لا سيّما بعد قوله في المقدّمة الثامنة والتاسعة : إنّه لا يكاد يكون من باب الاجتماع إلّا إذا كان في كلّ واحد من متعلّقي الإيجاب والتحريم مناط حكمه مطلقا حتى في مورد التصادق والاجتماع ، كما أنّ الصلاة في الدار المغصوبة تكون مشتملة للمصلحة اللازمة الاستيفاء ، ومفسدة اللازمة الترك معا ، فعلى هذا يكون دليل صحّة صلاة الجاهل القاصر تحقّق مناط الأمر . والجواب عنه يحتاج إلى الدقّة في أنّه هل يمكن تحقّق ملاك الأمر هاهنا على القول بالامتناع وترجيح النهي على الأمر أم لا ؟ وعلى فرض إمكان تحقّقه هل تكون الصلاة في الدار المغصوبة مثل الصلاة مكان الإزالة من حيث كفاية تحقّق مناط الأمر

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 246 - 247 .